الشيخ محمد علي الأنصاري

338

الموسوعة الفقهية الميسرة

الفقّاع من فقع ، فلا يكون فقّاعا حقيقة إلّا إذا نشّ وارتفع في رأسه الزبد . وهذا هو الصحيح ؛ لصحيحة محمّد بن أبي عمير عن مرازم ، قال : " كان يعمل لأبي الحسن عليه السّلام الفقّاع في منزله ، قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقّاع يغلي " « 1 » حيث دلّت على أنّ المحرّم من الفقّاع هو الذي يغلي وينشّ ، وإلّا لم يكن وجه لعمله في منزل أبي الحسن عليه السّلام وتفسير ابن أبي عمير بأنّه لم يعمل فقّاع يغلي » « 2 » . وربما يظهر ذلك من جماعة ، مثل : الشهيد الأوّل في الدروس « 3 » ، والمحقّق الأردبيلي - ونسبه إلى الشيخ في التهذيب والاستبصار « 4 » - والمحقّق الهمداني « 5 » . ولذلك قال السيّد الحكيم : « المحكي عن غير واحد اعتبار النشيش في التحريم والنجاسة ، وفي محكيّ كلام بعضهم اعتبار الغليان ، بل عن حاشية المدارك : صرّحوا - يعني الأصحاب - : بأنّ الحرمة والنجاسة يدوران مع الاسم والغليان دون الإسكار » « 1 » ثمّ استشهد له بصحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة وغيرها . لكن الذي توصّلنا إليه - بحسب تتبّعنا - أنّ أكثر الأصحاب أطلقوا الحرمة ولم يعلّقوها على النشيش أو الغليان ، وخاصّة من تقدّم على الشهيدين « 2 » . هل التحريم معلّق على الإسكار ؟ أطلق أكثر الأصحاب التحريم ولم يعلّقوه على الإسكار أيضا ، لكن يظهر من بعضهم تعليقه عليه ، قال صاحب الجواهر : « . . . بل صرّح غير واحد بأنّه كذلك « 3 » وإن لم يكن مسكرا ؛ ولعلّه لإطلاق النصوص المزبورة ، إلّا أنّ التدبّر فيه يقتضي كونه من المسكر ولو كثيره ، أمّا الصنف الذي لا يسكر منه فلا بأس به ؛ للأصل وغيره . . . » « 4 » . ويمكن أن نجعل هذا الرأي في عهدة كلّ من اشترط النشيش والغليان في التحريم ، بناء على أنّهما يلازمان الإسكار غالبا ، كما في سائر الأشربة ، إلّا أنّ صاحب الحدائق - وهو ممّن يعتبر الغليان في التحريم - استظهر من الأخبار وكلمات الفقهاء عدم تعليق الحكم على الإسكار ، ثمّ اختاره « 5 » .

--> ( 1 ) الوسائل 25 : 381 ، الباب 39 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 138 . ( 3 ) الدروس 3 : 16 . ( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 197 - 198 ، وانظر : الاستبصار 4 : 96 ، كتاب الأطعمة ، باب تحريم الفقّاع ، ذيل الحديث 11 ، والتهذيب 9 : 126 ، باب الذبائح والأطعمة ، ذيل الحديث 280 . ( 5 ) مصباح الفقيه 1 : 557 . 1 المستمسك 1 : 431 . 2 كما سيجيء في الصفحة القادمة . 3 أي حرام ، إشارة إلى كلام سابق له في التحريم . 4 الجواهر 36 : 374 . 5 الحدائق 5 : 120 - 121 .